السيد كمال الحيدري

93

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

فالمولى حينما جعل الوجوب على الواجب التعبّدي أخذ في موضوعه ذات الفعل - كالصلاة - بالإضافة إلى تقيّد هذا الفعل بقيد بنحو جزء أو شرط ، وهو قصد القربة ، أمّا في الواجب التوصّلي فلم يأخذ ذلك في متعلّقه « 1 » . الاحتمال الثاني : أنّ الفرق بين الواجب التعبّدي والتوصّلي يرجع إلى عالم الملاك والغرض ، بمعنى أنّ الوجوب في الواجب التعبّدي والتوصّلي معاً مجعول على ذات الفعل ، والفرق بينهما - التعبّدي والتوصّلي - يرجع إلى الملاك والغرض ، أي أنّ الملاك في الواجب التعبّدي لا يمكن أن يحقّقه الإنسان إلّا بقصد القربة أو قصد الامتثال ، أمّا الملاك في الواجب التوصّلي فهو يمكن تحصيله وإن لم يكن هناك داعي قصد القربة وقصد امتثال الأمر . فالفرق بينهما يرجع إلى كيفيّة تحصيل الملاك والغرض ، ولا يرجع إلى كيفيّة جعل الوجوب . إذا تبيّن ذلك ، يطرح هذا السؤال ، وهو : لماذا هذا التردّد ، بإرجاع الفرق بين الواجب التعبّدي والواجب التوصّلي إلى الحكم أو إلى الملاك ؟ والجواب على ذلك ، هو : أنّ قصد القربة أو قصد امتثال الأمر ، إذا أمكن أخذه في الجعل والوجوب بنحو الشرط أو الجزء ، فحينئذٍ يكون الاحتمال الأوّل صحيحاً ، أي إرجاع الفرق بينهما إلى عالم الجعل والوجوب . أمّا إذا قلنا باستحالة أخذ قصد القربة أو قصد امتثال الأمر في الجعل والوجوب ، ففي هذه الحالة نضطرّ إلى إرجاع الفرق بين الواجب التعبّدي

--> ( 1 ) لا يخفى الفرق بين الجزء والقيد ، فإنّ الجزء داخل في المركّب ، بينما القيد خارج عنه ، فالركوع مثلًا جزء من الصلاة بينما استقبال القبلة شرط لها ، وما ذاك إلّا لأنّ الركوع داخل في حقيقة الصلاة ومقوّم لها ، بينما استقبال القبلة خارج عنها وإن كان يلزم إيقاعها مقيّدة به ، ولذا قال المحقّق السبزواري في منظومته في مقام تحديد المقيّد : « تقيّد جزء وقيد خارجي » أي : إنّ القيد خارج عن حقيقة المقيّد وإن كان ذات التقيد داخلًا فيه وجزءاً منه .